هنيئاً لقابوس شعبه وهنيئاً لشعب عُمان قابوسه

نبأٌ عظيمٌ كانَ ينتظرُ عُمانَ في ليلةٍ سوداء، حيث الجميع خلدَ إلى نومه منتظراً صباحاً جديداً؛ ولكن لم يعلموا أن الصباحَ لن يتنفسَ إلا حزناً وحرقةً وغصةً؛ على فقدِ ابنِ عُمان البار، الرجلُ الشهم الذي ضحى بحياتهِ وأفنى عمره في سبيلِ رفعةِ عُمان، وتوفيرِ حياةٍ كريمةٍ لشعبه.
أي ليلةٍ تلك التي أبكتْ السماءَ، وهزتْ الجبالَ، وزلزلتْ الأرضَ بمصابٍ جللٍ، فاجتاح الحزنُ عُمانَ بأسرها، وسار الخبرُ السيءُ كالطيرِ في سمائها، شعورٌ كسرَ خواطرنا، وحطَّم قلوبنا، ومزَّق أرواحنا، حتى بدأت القلوبُ تكذبُ ما تره العينُ، وما تسمعه الأذنُ، وما تتناقله الأيدي، في انتظارِ بيانٍ ينشرُ الأملَ مرةً أخرى في نفوسٍ ذبلت لثوانٍ وكأن السنوات مرتْ عليها عند سماعها لذلك الخبر.
كنتُ بعيداً عن وطني، لم أستطعْ أن أشاركه حزنه بفقدِ ابنِهِ البار، وقد وصلني الخبرُ وأنا ساهرٌ في سبيلِ أن أعودَ حاملاً بالمعرفةِ لأكمل المشوار، مشوارٌ انطلقَ بخطابه التاريخي السامي: "أيها الشعبُ، سأعملُ بأسرعِ ما يمكن لِجَعْلِكُمْ تعيشون سُعَداءَ لمستقبلٍ أفضل"، نعم مولاي وعدتَ فاجتهدتَ وأنجزتَ فأوفيتَ، فما تحققَ لعمانَ -بفضلِ الله- لم يكنْ ليكونَ لولا النية المخلصة، والعمل الجاد والفكر النير لمقامه السامي -رحمه اللهُ وطيب ثراه-.
أيامٌ مرتْ هجرَ فيه النومُ أعيننا، وأبتْ أن تنامَ أجسادُنا، فلم يكنْ الخبرُ قليلَ الأثرِ، ولم يكنْ بسيطَ الجرحِ، فقدٌ مؤلمٌ لم تعرفْ مثلَه قلوبُنا، ووداعٌ قاتلٌ لبسمةٍ كانتْ ترتسمُ على وجوهنا برؤيتهِ أمامنا.
وإني في هذا المقامِ لأستذكرُ قصةَ حواري مع صديقٍ -من جنسيةٍ غير عُمانيةٍ-، وقبل وفاة مولانا ووالدنا السلطان قابوس بن سعيد -رحمه اللهُ وطيب ثراه- حيث "قال لي: لماذا تخافون من قابوس هكذا؟! فقلت له: وكيف تأكدتَ أننا نخافه ولا نحبه!!؟ فقال: أيُ حبٍ هذا وأنتم تذكرون اسمه ليل نهار وتحتفلون به في كل مناسبةٍ جبراً وإكراهاً!؟ فقلتُ له: منَّ اللهُ علينا بقائدٍ لم نعلمْ في عدلِهِ أحداً من أقرانِهِ، ورزقنا بأبٍ لم نرَ في العالمِ كمثلِهِ، وأكرمنا بحكيمٍ نزعَ فتيلَ الشقاق من جذورِهِ، ووهبنا ابناً باراً لعمانَ سهرَ الليل، وأوصله بالنهارِ في سبيلِ تقدمِ ورفعةِ عُمان، وتوفيرِ حياةٍ كريمةٍ هانئةٍ لشعبه، أفبعد ذلك كله نُتهم بالخوف منه لا بحبه ؟؟؟!! فسكت وقال بعدها: "هنيئاً لقابوس شعبه، وهنيئاً لشعب عُمان قابوسه".
نعم رحلَ ورحلتْ معه شمسنا، رحلَ وبقى أثرُهُ العظيمُ في قلوبِنا، رحلَ وتركَ نهضةً عظيمةً لنا، وإرثاً خالداً لمن سيأتي بعدنا، رحل وترك خلفه دولةَ المؤسسات والقانون، دولةً عصريةً قائمةً على نظامٍ عادلٍ؛ ولهذا يجبُ أن نحرصَ على ما تركه لنا، وأن نواصل المسير، مجددين العهد والولاء وواضعين أيدينا بيدِ مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-؛ فالقادم -بإذن الله- أجمل وأفضل إذا ما واصلنا الجدَ والاجتهادَ وحرصنا على إكمالِ مسيرةِ البناءِ بنيةٍ مخلصةٍ وعملٍ متقنٍ، نحو نهضةٍ متجددةٍ لعُمان.
فِراس بن يُونس النقبي
10 – فبراير – 2020م16 – جمادى الآخر – 1441هـ

Authentic Article

About zekal3_3

Check Also

المدعي العام يصدر تعميما قضائياً بشأن قضايا إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات

مسقط في 22 نوفمبر / العمانية / أصدر سعادة حسين بن علي الهلالي المدعي العام …

توقيف مواطن أقدم على اختلاق شائعة عن صدور مرسوم سلطاني

كشف مصدر مسؤول بشرطة عمان السلطانية أنه تم توقيف مواطن أقدم على اختلاق شائعة عن …

الخروصي لشبكة روح القانون: القرار لا دخل له بقرار حظر فتح مكبرات الصوت الخارجية لغير الأذان

شبكة روح القانون – مسقط تبادل مجموعة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي رسالة مفادها بأن …