مراكز الدراسات والبحوث الاستراتيجية المشبوهة

مراكز الدراسات والبحوث الاستراتيجية المشبوهة
مقال منشور بجريدة الشعب المصرية
بقلم: محمد عبد اللطيف حجازي
بتاريخ 02/08/2001
تتناثر بالعالم العربي وبعض الدول الأفريقية مراكز مشبوهة للدعاية الصهيونية الأمريكية تحمل أسماء مثل "مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية" . هذه المراكز يعمل بها يهود أمريكيين يقومون بالإدارة الفعلية لها في مهمة محددة هي تخويف أهل البلاد المقامة بها تلك المراكز من عدو وهمي – ليس أمريكيا بالطبع – يتربص للانقضاض عليهم والفتك بهم ونهب ثرواتهم.
وقد تسلمت منذ بضع سنوات – لأسباب خاصة لا ضرورة لذكر تفاصيلها – طردا بالبريد الجوي من أحد تلك المراكز المشبوهة بالخليج يزن عدة كيلوجرامات من الكتب التي أصدرها المركز المذكور خلال عمره القصير الذي بدأ عام 1994. وقد دفعني الفضول إلى قراءة متأنية لتلك الكيلوجرامات من الورق الفاخر فوجدت عجبا ، إليك بعضا منه:القدرات العسكرية الإيرانية – لليهودي أنتوني كوردزمانكتاب يهول من خطورة إيران كعدو لدول منطقة الخليج . فهل صحيح أن إخوتنا الفرس أعداء لنا يتربصون للانقضاض علينا؟ إذا أنصفنا وقلنا قولة حق فإن إيران اليوم تحتضن كافة القضايا العربية العادلة بالمنطقة . إيران هي التي ساهمت في طرد اليهود من جنوب لبنان . إيران هي التي تحارب الصهيونية في العلن والخفاء ، بينما استكنا نحن العرب للتمويع والتطبيع مع عدو نعلم جيدا أنه لن يستكين حتى تتم له السيطرة علينا. إيران هي التي تمد لنا يدها طالبة منا تفهم الموقف والانتباه إلى أن عدونا واحد هو الصهيونية الأمريكية.
الحرس الثوري الإيراني – لليهودي كينيث كاتزمانكتاب يؤكد أن مهمة الحرس الثوري الإيراني هي "تصدير الثورة عن طريق التدخل العسكري أو السياسي غير المكشوف لمساندة الثوريين الإسلاميين في الدول الأخرى باستثناء لبنان". ويمضي الكتاب إلى القول بأن المهمة تشمل "العمليات السرية ضد الحكومات العربية المحافظة وضد أعداء النظام".
مستلزمات الردع – لليهودي دافيد جارنمكتاب يؤكد بأسلوب غير مباشر وجود أخطار محيقة بأهل الخليج لا يملكون لها وسائل ردع كافية وبالتالي فإن الأمر يتطلب مساعدة حليف قوي ويؤكد ضرورة الوجود الأمريكي على الأرض العربية.
امتطاء النمر – لليهوديين فيبي مارو ووليام لويسكتاب يتحدث عن مستقبل منطقة الشرق الأوسط مستمرا في بث المخاوف من إيران والعراق بعبارات مثل "إن القاعدة السكانية الصغيرة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجعل من المستحيل عليها تعبئة قوة عسكرية قادرة على حماية دولها ضد جارتيها الشماليتين الأكثر سكانا" . وكأن العداوة أمر حتمي وأبدي بين إيران ودول الخليج أو بين العراق وجيرانه الضعفاء. وكأنما الصهيونية الأمريكية هي الملجأ والملاذ من ذلك الخطر المحيق.
مستقبل الدبلوماسية – حيدر بدوي صادقكتاب يروج للعولمة والأمن الجماعي والمواطنة الكونية ويؤكد بأسلوب غير مباشر ضرورة وجود منطقة الخليج ضمن المحور الأمريكي .
وغير ذلك من الكتب والدراسات المشبوهة ومعظمها لكتاب يهود . يقوم ذلك المركز من وقت لآخر باستضافة يهود أمريكيين مثل مادلين البرايت .وكان للمركز المذكور حينئذ "هيئة استشارية" تضم من اليهود أو الصهاينة:ريتشارد شولتز – من جامعة فلتشردافيد لونج – أستاذ علوم سياسيةجيمس ييل – من كلية "وليام وماري"ريتشارد مرفي – من الحكومة الأمريكية
من العجيب أن تلك المراكز تتم إقامتها على أرض عربية لكي تنفث سمومها الدعائية بيننا ، ولن أدهش إذا كانت تلك المراكز المشبوهة تعيش بتمويل حكومي عربي ، فقد وهبنا الله نحن العرب قدرا موفورا من البلاهة والعته السياسي يسمح بأكثر من ذلك . فحكومات الخليج – سامحها الله – تشتري الأسلحة الأمريكية المهددة بالإيداع بالمتاحف الحربية وتدفع بلايين الدولارات ثمنا لها ، بينما تدعم أمريكا الترسانة الإسرائيلية بأحدث الأسلحة ضمن برامج المعونة الأمريكية . والمتأمل للصورة كاملة يري أن دول الخليج قد دفعت – بصورة غير مباشرة – ثمن تلك الأسلحة الإسرائيلية التي يستخدمها شارون لإراقة دماء الشعب الفلسطيني الأعزل.
الخلافات الإيرانية مع أهل الخليج خلافات وهمية أسهمت الصهيونية الأمريكية في تعميقها دون مبرر منطقي فالحرب بين إيران والعراق كانت حربا مجنونة شنها صدام حسين لحساب الصهيونية الأمريكية وساعده عليها حينئذ بعض القادة العرب الذين يعملون لحساب وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. أما خلاف دولة الإمارات العربية مع إيران على هوية بعض الجزر الصغيرة فهو خلاف مضحك هولوا من شأنه بتعليمات من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية حتى يستمر التوتر بين البلدين.
لو أرادت دولة الإمارات العربية حقا فض النزاع برغبة ونية سليمة لقبلت إجراء استفتاء بين سكان تلك الجزر – إن كان بها سكان – تحت إشراف عربي أو دولي ، أو لقبلت مبدأ التفاوض الودي للوصول إلى حل منطقي يقبله الطرفان بدلا من قبول الوصاية والنصيحة الأمريكية الصهيونية غير المخلصة التي تعمل على زيادة التوتر بالمنطقة لتبرير استمرار احتلالها بالجيوش الأمريكية. لكن الذي يجري على أرض الواقع يثير الكثير من علامات الاستفهام وهو بالتأكيد ليس في صالح دول المنطقة التي يجب عليها جميعا – وليست إيران فقط – أن تعي حقيقة واضحة هي أن العدو المشترك الأوحد هو الصهيونية الأمريكية.Unique Article

About siteadmin

Check Also

سر الصناديق السيادية الضخمة

صهيوني يصافح صهيونيهل يعلم الجميع – بما في ذلك يهود العالم – أن عدو البشرية …

رصاصة في رأس العميل الصهيوني

يبدأ برنامجي اليومي بأن اتجه نحو الكمبيوتر في الصباح آملا أن يكون أول ما يصادفني …

ومن المصريين من كان حمارا

بلحة الكذوب يناقض نفسهنعم ما زال في مصر من السوائم من يظن أن الخير قادم …