سلطنة عُمان دولة القانون والمؤسسات

قبل تسعة وأربعون عاماً بتاريخ ثلاثة وعشرون تموز بزغت مسيرة التقدم العمانية بتولي جلالة السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم، لنشهد جمعينا إعادة مجد حضارة هذه الدولة وعظمة تاريخها مع العمل بمنهج التدرج وترتيب الأولويات في سبيل تحقيق عملية البناء والتعمير في حاضرها وبإستشراف واعي وفكر قويم للإرتقاء بتنمية شاملة ورؤية استراتيجية مستدامة لمستقبل أفضل.
فمنذ البدء، عمل جلالته على توحيد الشعب وترابطه، وترسيخ مبدأ الشراكة المجتمعية التي تتمثل في صياغة التنمية وتوجيهها ثم إتاحة الفرصة للتعاون والتكاتف لتنفيذها، إيماننا بالطاقة البشرية وقدراتهم وأن العمل هو مصدر الثروة ، مما يجعلنا الوصول للغاية النبيلة وهي حق العيش الكريم على تراب الوطن بكل فخر واعتزاز في ظل العدالة الإجتماعية المنبثقة من تعاليم الإسلام السمحاء.
" أيها الشعب؛ سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل، وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب " ( من البيان التاريحي الأول لصاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد).
وفي عام 1996 صدر النظام الأساسي للدولة الذي يعد التشريع الأعلى للبلاد ودستورها، والذي شكل نقطة تحول بارزة في مسيرة التنمية للبلاد، ومساهمة فعالة في دفع تقدم كافة المجالات لاسيما الإجتماعية والسياسية واستكمال بناء دولة المؤسسات الحديثة ؛علاوة على ذلك تعزيزها في الحفاظ على مصالح الشعب وتأكيدها في إرساء دعائم الأمن والعدالة وأن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة.
حرص جلالته منذ توليه الحكم على لقاء المواطنين بصورة متجددة كل عام تمثلت في الجولات السامية التي من خلالها تعرف القائد على إهتمامات الأفراد واستمع إلى مطالبهم ووجه من خلالها الشعب وعالج الظواهر السلبية الدراجة في المجتمع وعمل على تصديق مبدأ الشورى والممارسة الديمقراطية بدءا منها وانتهاءا بإنشاء مجلس استشاري للدولة ثم بعد ذلك مجلس الشورى في عام 1991 حتى أصبح نظامها المؤسسي يعمل بنظام المجلسين: مجلس الدولة المعين ومجلس الشورى المنتخب اللذين يجتمعان معا تحت مسمى مجلس عُمان.
وحتى تكتمل العملية الإدارية كان لابد من وجود رقابة حريصة على سد كل التغرات أمام أي طريق يمكن أن يتسرب منه فساد وبالفعل هذا ما تحقق بناءا على توجهيات جلالته أثناء لقائه بالمسؤولين وأعضاء مجلس عُمان بإتخاذ كافة التدابير التي تحول دون حدوثه وتأسيس جهات رقابية تقوم بهذا الدور بعزيمة لا تلين تحت مظلة القانون،كما أن ذلك بكل تأكيد يقوي عجلة الإنتاجية التي تأدي بدورها إلى إرتقاء الدولة، كل تلك الجهود تظافرت من أجل تقدم الدولة داخليا مما عكس على سمو مكانتها خارجيا في المجتمع الدولي، فضلا عن دور السلطنة في إيجاد سبل التعاون الدولي المشترك وعلاقاتها الجيدة مع الجميع.
في تشرين الثاني بتاريخ ثمانية عشر تعودنا النظر فيما تحقق على أرض هذه الدولة، احتفالاً بإنجازات مسيرة النهضة ورفع المعنويات وتحفيزها على التطوير والإستمرارية مواكبين الإحتياجات البشرية المتجددة؛ وأيضاً ضرورة الحفاظ على مكتسبات هذه المسيرة وتحمل المسؤوليات والواجبات تجاه الوطن وعدم الإخلال بها؛ واخيراً وبمناسبة وصول هذه المسيرة الظافرة لتعسة وأربعون عاماً؛ أتقدم للمقام السامي مولاي جلالة السلطان بالتهنئة ولشعب عُمان ولكل من يقيم على هذه الأرض الطبية. (ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير) صدق الله العظيم.
ظافر بن عبدالله الحارثي
Unique Article

About siteadmin

Check Also

المدعي العام يصدر تعميما قضائياً بشأن قضايا إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات

مسقط في 22 نوفمبر / العمانية / أصدر سعادة حسين بن علي الهلالي المدعي العام …

توقيف مواطن أقدم على اختلاق شائعة عن صدور مرسوم سلطاني

كشف مصدر مسؤول بشرطة عمان السلطانية أنه تم توقيف مواطن أقدم على اختلاق شائعة عن …

الخروصي لشبكة روح القانون: القرار لا دخل له بقرار حظر فتح مكبرات الصوت الخارجية لغير الأذان

شبكة روح القانون – مسقط تبادل مجموعة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي رسالة مفادها بأن …