القوة الامنية من حماية النظام الى الفوضى الخلاقة …. حديث عن اهلية الاجهزة الامنية في التعاطي مع الواقع الاستثنائي ؟

كثر الحديث خلال السنوات الاخيرة عن ضرورة مراجعة الاجهزة الامنية وتغيير اسلوبها المتبع في ميدان الامن غير ان التمسك بما هو موجود وعدم تحديثه لمواكبة التطورات المتسارعة، وتعزيزه بما يضمن حفظ الامن العام ويساهم في استتباب حالة الاستقرار وكبح الجريمة العابرة للحدود والمدعومة من المخابرات المغربية التي تهدف الى زعزعة الاستقرار داخل مخيمات العزة والكرامة، باحياء النعرات القبلية لتحل محل العدالة ودولة المؤسسات واستهداف هيبة الدولة والمشروع الوطني الذي عبد طريقه بالدم والبارود.
هذه الفوضى المتنامية اظهرت فشل مقاربة الخلية الامنية والهيئة الامنية وعدم فاعلية اجهزة الشرطة والدرك والقوات الخاصة والسيسي وقوة 20 وغيرها من المسميات التي اصبح يتفكه بها اباطرة المخدرات ويعتبرونها مجرد مساحيق لتجميل صورة الوضع الامني الذي ينهار دون استشعار لحجم الخطورة المحدقة.
الاحداث الاخيرة لم تكن مفاجئة بقدر ما كانت متوقعة كاحدى تجليات الفوضى الامنية التي طالما حذر منها بعض المخلصين ووصفت حينها بانها مجرد إشاعات ومبالغات المستفيد الاول منها العدو وظل بعض "المسؤولين" يطبل للواقع المتردي ويصفه بانه ليس استثناء من العالم الذي يشهد مثل هكذا احداث دون التمعن في تطور وتيرة نفوذ وقوة المجموعات التي تنشط خارج القانون والتي اصبح بعضها اقوى بكثير مما تمتلكه الاجهزة الامنية حين عجزت الدولة عن احتضان الكفاءات واستغلال طاقاتهم الخلاقة في بناء وتشييد دولة المؤسسات التي ينشدها كل الصحراويين.
فهذه الاحداث التي يعود احد اسبابها في سوء تعامل الاجهزة الامنية مع بعض المواطنين وغياب رؤية مسبقة بان دور الاجهزة الامنية هو حفظ الامن لا اثارة المشاعر وتأليب الراي العام ضدها، مع التاكيد على رفض كل تصرف يمس بهيبة الدولة او تخريب مؤسساتها والاعتداء على عناصر الامن التي تسهر على حماية المواطنين رغم ظروف العمل الصعبة والتي عادة ما تدفع ثمن هذه المسؤوليات الجسام التي يجب ان تقدر وتشجع من قبل الجميع.
فالرئيس الذي اطلق وعود كثيرة باجتثاث الفساد من جذوره لم يعد امامه من خيار سوى مواجهة الواقع الامني بنفسه والنزول للقاعدة الشعبية لتجنيدها معه لافشال مخططات العدو التي تستهدف الجبهة الداخلية وتضييع الفرصة امام تلك المحاولات.
وإذا كانت الاجراءات التي اعتمدتها السلطات الصحراوية بعد احداث فوضى مشابهة والمتمثلة في اعلان رفع درجة الاستنفار وجاهزية وحدات التدخل و منع الدخول والخروج من الولايات إلا من البوابات الرسمية، مع وقف استيراد السيارات المحظورة ـ سيارات تويوتا، هيليكس، نيسان رباعية الدفع الجديدة إلا عبر المواني الجزائرية وعدم السماح بالتواجد خارج الولايات بـ 5 كلم
إن هذه الاحداث التي نعيشها بعد رفع حالة الحجر الصحي تمهد لبداية جديدة تضع الدولة على المحك و تستنفرها نحو ضرورة التصحيح واعتماد المراجعة و التقييم ، إذ لا يمكن لأيّ متابع للمشهد الداخلي إلا أن يقرّ بأنّ السياسة المتبعة في المجال الأمني تعد أحد الأسباب الرئيسية في تفاقم الظواهر المشينة و توفير البيئة الحاضنة للفوضى و العنف و حماية الفساد وهي حقيقة تعزز التدهور الأمني الذي لم يعد ضربا من التهويل ،وإنما واقعا مر علينا التصدي له إن أردنا الحفاظ على المكاسب و وحدة الشعب و دعم الاستقرار في المنطقة و إعلاء كلمة القانون.
وهو ما يدفعنا إلى تسلّيط الضوء أكثر على جانب من السياسة الأمنية ودور أجهزتها المختلفة في استتباب الامن و محاربة الخارجين عن القانون و التطرف و تهريب الممنوعات ،في ظل مستجدات أملتها الظروف و إخفاقات أمنية أسس لها غياب القرار السياسي السليم الذي يستند إلى خطة أمنية قوية تتصدي لكل الظواهر و السلبيات، رغم الجهود الضعيفة التي تبذلها المؤسسة الأمنية التي تقاعست عن الدور الريادي الذي تلعبه وحدات جيش التحرير خلال السنوات الأخيرة ،لمحاولة تدارك الوضع ،اعتبارا من الإحساس المجمع على أن تدهور الحالة الأمنية أمر مرفوض وأنّ الحالة التي وصلنا إليها كانت ،نتيجة اختلالات واسعة شهدتها الساحة الأمنية أسس لها غياب الوعي بخطورة المرحلة و ضربات العدو و مخططاته المكشوفة و الهادفة إلى النيل من إرادة الشعب و التأثير على صموده.
ورغم أن كل الظواهر المتفشية و التي لم تسلم منها أعرق و أقوى الدول في العالم ،يراهن الكثيرون على حتميتها عبر التعايش و كأنها قدر مكتوب إلا أن ذلك و بالنظر إلى واقعنا و تعدادنا السكاني يجعلها كلمة حقّ أريد بها باطل.
فالشرطة التي تعد أقرب الاجهزة تماسا مع المواطن تعيش في ظل انعدام الخبرة و غياب التأهيل العلمي لغالبية المنتسبين إليها و انحطاط دورها و تورط أفراد منها في أحداث تتعارض و أسباب و دواعي و ماهية الجهاز أصلا إلى جانب عدم اهتمام السلطة بتطويرها في السنوات الماضية و انعدام رؤية أمنية مستقبلية محكمة تعزز مفهوم الدولة و منطق القانون و العدالة، كل ذلك أثر بشكل سلبي على دورها في حفظ الأمن و التصدي للمخاطر المحدقة .
أما الدرك الوطني فلا يزال يعيش في ظل جل المعوقات و السلبيات التي تعاني منها الشرطة الوطنية إلا ان تورط بعض قياداته إبان موجة التهريب و المخدرات في حماية ارباب المهربين و الخضوع لأوامرهم قللت من هيبته و تراجع دوره كحال الشرطة، مافتح المجال امام التشكيلات العسكرية التي تعاقبت على التامين بمسميات مختلفة لكن تعاملها الفظ والازمات التي احدثتها كانت كافية لعكس دورها السلبي بدلا من اسهامها في استتباب الامن وسد الثغرات التي يمر منها المجرمون.
الجيش الوطني الذي ظل بعيدا عن أتون الصراعات و المشاكل الداخلية أكره في السنوات الأخيرة على الدخول في المعترك الأمني في سياسة غير موفقة تستند إلى الكم من خلال كثرة الأجهزة الامنية و تفتقد إلى النوع الذي يبقى المطلب الأساس في عمل اي جهاز أمني و لعلى ذلك التداخل بين الاجهزة خلق نوع من التصارع و الاتكالية و تشابك الادوار .
و بعيدا عن ذكر إخفاقات الأجهزة و نجاحاتها يبقى القاسم المشترك بين الاجهزة وجود التنافس الضار بين مختلف أجهزة الدولة و غياب التنسيق بينها ،إلى جانب عدم قدرة الدولة على توفير أمن المواطن وانتشار الفساد والظلم و التعاون مع جماعات المصالح ضد النظام و انتشار ظاهرة الاستقطاب في الصراعات الاجتماعية والقبلية.
وضعف الدولة في حماية العاملين بالاسلاك الامنية والخوف الذي اصبح يراود بعضهم من انتقام المجرمين وردات الفعل التي تحدث احيانا وتثير النعرات والتحشدات العائلية مما يجعل رجل الامن خائفا على نفسه من هذا المصير في ظل تقاعس الدولة عن حماية رجال الامن وحفظ كرامتهم الجسدية والمعنوية من السفهاء والمجرمين.
وبالنظر لدور الإعلام وعلاقاته بالأمن نجد أن الإعلام هو المرآة التي تبرز ضعف المشاركة الشعبية وقوتها كما أن الإعلام هو أحد المحركين لتقوية الشعور والإنتماء، كما أن جماعات المصالح هي في أحيان كثيرة تحرك الإعلام بحسب غلبة مصالحها وإتجاهاتها، وتعتبر الصحافة هي رأس الرمح في توضيح الأهداف وإزالة تناقضها.
وإذا كان الإعلام هو الوسيلة الاصيلة للترويج للدعاية المضادة ونفي الشائعات كما أن الصحافة غير الهادفة من الممكن أن تكون مهدداً أمنياً على الدولة فإن غياب الدور المنوط به في التحذير من التخريب و كل المهددات يشكل تحديا أكبر يفرض ضرورة التعاطي الايجابي للأجهزة الأمنية مع الوسائل الاعلامية المختلفة لمنع الشائعات و لعب دور التوجيه و إن كان هنا تفهما يلوح في الأفق.
ان التركيز على ضمان أمن المواطن ينبغي ان يظل مسألة محورية ومنطلقا لا غنى عنه، وحين يستخدم أي جهاز أمني لحماية غير المواطن فإن ذلك يعد ضوءا أحمر ينبه إلى ان ثمة انحرافا لذلك الجهاز الأمني يتعين المسارعة إلى وقفه، حتى لا نغفل عن التحديات التي تهدد الشعب ومصيره.
كما ان غياب الدراسات والبحوث والندوات التحسيسية سواء في وسائل الاعلام الوطنية او من خلال تنظيم ايام دراسية تقرب الاجهزة الامنية من المواطن، وتعطي الصورة الحقيقية للاجهزة الامنية ومالها وما عليها والاستماع للشركاء بما فيهم المواطن الذي يمكنه لعب دوره المحوري في مساعدة هذه الاجهزة التي تحفظ امنه وتسهر على سلامته، والاخذ بمقترحات المواطنين حول النهوض بالجهاز الامني حتى يحقق الغايات المنوطة به في حفظ الامن والاستقرار.
ومع التداعيات الاخيرة بات من المستحيل تحقيق الاهداف الامنية المرجوة بوسائل قديمة اثبتت فشلها اكثر من مرة، وهو ما يتطلب البحث في الوسائل الناجعة لكبح جماح التحديات المتسارعة، وتاهيل الاجهزة الامنية للتعامل السليم مع المواطنين واحترام حقوقهم وحرياتهم وعدم رهن الجيش في قضايا لا تدخل في صلب الهدف الاسمى الذي تأسس من اجله وهو مواجهة العدو المغربي وتحرير الارض من براثن الغزاة.Unique Article

About siteadmin

Check Also

رحيل واحدة من ايقونات الاغنية الصحراوية الفقيدة فتاة منت بعلى

الجهورية العربية الصحراوية الديمقراطيةوزارة الثقافةبتاريخ :14/6/2020تعزيةقال الله جلت قدرته بعد بسم الله الرحمان الرحيم ( …

الجزائر خلال الندوة المتوسطية 5+5: ” دون حل النزاعات وفق مرجعية القانون الدولي, لا يمكن تجسيد المشاريع التي توضع للمنطقة”.

عقدت اول امس بالعاصمة الفرنسية باريس الندوة المتوسطية بحضور ممثلي مجموعة 5+5, والتي تضم كلا …

خطري ادوه ” المقاومة الصحراوية مستمرة ولا تنازل عن حق الشعب الصحراوي في الاستقلال “

أكد مسؤول أمانة التنظيم السياسي ، عضو الأمانة الوطنية السيد خطري أن المقاومة الصحراوية مستمرة …