القضاء العُماني سيظل شامخاً والزمن جريدة عُمانية

لي مداخلة بسيطة لا أقصد فيها شخص أحد مطلقاً ؛ بل أبعثها لكل محب للقائد والوطن أقول فيها :
اطلعت على ردود الفعل لما تم نشره من قبل جريدة الزمن عن شخص (فضيلة الشيخ الدكتور رئيس المحكمة العليا) والتي أتت بين معارض ومؤيد ، وهنا وقفتي ليست لأقف مع المعارض ضد المؤيد ولا مع المؤيد ضد المعارض ؛ بل أتيت لأوضح أمراً وهو أن بعض من كان معارضاً على ما نشرت الجريدة استخدم ذات الأسلوب الذي استخدمته الجريدة -إن قلنا بأن الجريدة أخطأت في الأسلوب بتشهيرها وتلميحها بالشر ضد شخص فضيلة الشيخ الدكتور- فأتى ليشهر بالجريدة قائلاً هي تتبع مصلحتها المادية وبعضهم يقول هي لا تمثل الوطن وآخر يشكك في وطنيتها لأنها أخطأت في أسلوب الطرح.
وهنا أقول أليس ما يتفضل به البعض ضد الجريدة من باب من وقع في قوله تعالى : (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم)، يا إخوان الجريدة جريدة عمانية ومن بها هم إخواننا ومواطنون مثلنا ، يخافون على عُمان كما نخاف عليها ، فلا نزايد في ذلك ولا نشكك في وطنية أحد بمجرد أسلوب طرحه ، الذي قد يختلف من شخص لآخر، وهنا لا أصفق لما جاء في خبر الزمن ولا أشجع على تناول القضايا بهذه الصورة والأسلوب ؛ ولكن أقول الكلمة الطيبة صدقة ، وأقول كما قال الله تعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم -: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [سورة آل عمران 159] ، وقال سبحانه مادحاً أمة الإسلام : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ)[سورة آل عمران 110].
يا معشر أهل عُمان هدفنا يجب ألا يحيد وهو نحو غد أفضل لعُمان ، فقد كنت أرجو أن ينال النقد الموجه -إن كان لابد منه- لما تم نشره نصيباً من النظرة الإيجابية مع بيان رأي القانون دون توجيه التهم والنيل من شخص أحد والوقوف ضد أحد مع أحد ، فمعظم من تناول الخبر المنشور من المعارضين لنشره توجه نحو الأسلوب في طرح الخبر بأنه من باب التعدي على القضاء وكيانه المستقل ؛ ولكن لم أجد من يبين هل الإجراءات التي اتخذت من المحكمة العليا هي إجراءات تتفق مع صحيح القانون إن ثبت صحة ادعاء الجريدة ، وهل الجريدة اتخذت مساراً قانونياً صحيحًا -عندما نشرت الخبر- يتفق مع الأنظمة والقوانين النافذة مستنداً عليها في بيان رأيه، دون المساس بكرامة أحد أو التعدي عليه أو التشكيك بإخلاص أحد للوطن والقائد.
نتفق بأننا لسنا معصومين من الأخطاء ، كما أن فكرة التنزيه لبشر من غير المعصومين ليست موجودة ، الخطأ وارد ولكن العبرة ليست في بيان الخطأ والتشهير به ؛ بل العبرة في معرفة الخطأ واكتشافه وتصحيحه وفق القانون وبالطرق المتاحة والمشروعة، فعُمان دولة تحمل في طياتها تاريخ عظيم كما أن حاضرها ليس بأقل من ذلك التاريخ بوجود قائد عرف الحق واتبعه وبوجود المخلصين للوطن والقائد ؛ ولهذا مدح مولانا المعظم -حفظه الله ورعاه – الشعب العماني قائلاً : «لقد أثبت العمانيون خلال الحقبة الماضية أنهم يتمتعون بمستوى جيد من الوعي والثقافة والإدراك والفهم في تعاملهم مع مختلف الآراء والحوارات والنقاشات التي تنشد مصلحة هذا البلد ومصلحة أبنائه الأوفياء. وإننا لعلى يقين من أن هذا الوعي سيزداد، وأن هذه الثقافة سوف تنمو وتترسخ من خلال الدور الذي تقومون به أنتم أعضاء مجلس عمان في مجال تبادل الرأي وتداول الأفكار وبفضل النهج الحكيم الذي تجلى والذي سوف يستمر بإذن الله في تناولكم لمختلف القضايا بالدرس والتدقيق ولكل الآراء بالتمحيص والتحقيق».
يجب أن نعي بأن الوطن – عُمان – لا يمكن أن نفصله عن العالم بما يحمل ذلكم العالم من تطور سريع في شتى المجالات، ومنها طرق تناقل المعلومة والحق في حصولها وفق ما يحقق المصلحة وبما يتفق مع القانون، والشعوب أضحت واعية ومتفهمة ومتبصرة فيما يحقق تلكم المصلحة، فالعلم وصل لكافة الناس وهذا ما أراد مولانا المعظم – حفظه الله ورعاه – أن يكون عليه وطنه حيث قال :《طالما أكَّدنا على أهميَّة العلم والمعرفة، وضرورة متابعة مستجدَّاتهما بكافَّة السُّبل المتاحة بذهنٍ متَّقدٍ على أساسٍ من التَّدبُّر والتَّجربة؛ لأخذ الصَّالح المفيد، وترك ما لا طائل من ورائه، بل إنَّنا نسعى إلى تحفيز الهمم للإضافة الجيدة في هذا المجال؛ فمهما اجتهد المجتهدون يبقى ما وصلوا إليه شيئًا يسيرًا أمام بحر العلم الواسع وما تأكيدنا على العلم النَّافع إلا إدراكٌ منَّا بأنَّه هو المنطلق الصَّحيح لكسب المعارف ونيل الخبرات والمهارات بما يمكِّن هذه الأجيال والأجيال القادمة من الإسهام إسهامًا فاعلًا في خدمة وطنها ومجتمعها وتلبية متطلَّبات التَّنمية على بصيرةٍ وهدى》.
ومع ما تم بيانه في شأن المعارضين لنشر الخبر بالطريقة التي نشرت ، نقف أيضاً لنقول لمن أيد نشر الخبر وطريقته وزاد بكلمات لا أراها تتفق والشرع والقانون بالتعدي على القضاء وأهله ووصفهم بأبشع العبارات التي لا يجوز وصفهم بها، فأقول لهم ما هكذا يكون بيان الرأي وطرح الفكرة، فلو افترضنا أن ما نُسِب كان صحيحاً فليست الطريقة بالتشهير والقدح والسب والذم تعريضاً وتصريحاً، فالخطأ وارد وخطأ الفرد في أي مؤسسة لا ينبغي أن يعمم على المؤسسة ومن فيها من العاملين، كما يجب أن نعلم بأن تناولنا للمواضيع يجب أن يكون حضارياً فعُمان بلد عُرفت بالسلام منذ القدم والكل يعلم بشهادة النبي -صلى الله عليه وسلم- لأهلها عندما قال : "لو أهل عُمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك"، فما أجملها من شهادة وما أجمل أن نطبقها واقعاً في حوارنا الهادف ونقدنا البناء فيما يحقق مصلحة الوطن والمواطن، وهذا هو مطلب الجميع الذي يسعى إليه كل فرد منا صغيرنا وكبيرنا فقيرنا وغنينا، وعلينا في سبيل تحقيقه أن نتخذ الإجراءات التي رسمها القانون ونبدي رأينا وفق القانون؛ لأن عُمان دولة المؤسسات والقانون وهذا ما أكد عليه جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – وما خطط لتعزيزه وإيجاده في هذا الوطن الغالي، والقضاء العماني ممثلاً بجلالة السلطان المعظم رئيس المجلس الأعلى للقضاء شامخٌ وسيبقى كذلك بوجود الشرفاء المخلصين في منظومته، ولا يمكن نسف منجزاته بالكامل متى ما رصدنا خطأً ما قد يثبت وقد لا يثبت، فكما أسلفت قبلاً بأن الخطأ وارد والبشر من غير الرسل غير منزهين عن الخطأ مهما بلغ علمهم وارتفع شأنهم وزادت خبرتهم.
في النهاية أقول أن الوطن يحتاجنا جميعاً وأن النقد البناء والذي يحمل في طياته بيان الخطأ مع تصحيحه وإظهار الحق دون قدحٍ وسبٍ وتعدٍ على أحد هو السبيل في بناء الأوطان، وهو المنهج القويم الذي نعول عليه لما سيحقق الرفعة والسمو لوطننا الغالي ، فلا يتفق إثنان على أن الفساد والتستر عليه هو الخير لبناء الأوطان ولا يتفقان أيضاً على أن نعالج الفساد إن ثبت وجوده بالطرق الفاسدة التي تعارض الشرع والقانون، كما أن النقد غير المسؤول والمخالف للقانون غير مرغوب به ولا يقبله أحد؛ فذلك دون شك لن يُنتج للوطن ما نرجوه جميعنا من تطورٍ وتقدمٍ وازدهارٍ ، وأسأل الله جل وعلا أن يحفظ القائد والوطن وأهله وأن يجعل عُمان في خير وسلام وتطور دوماً وأن يصلح لنا شؤوننا ويمكن الخير من نفوسنا فهو بالإجابة قدير نعم المولى ونعم النصير.
فراس بن يونس بن راشد النقبي@Feras_y_7
2016/7/28م
Authentic Article

About siteadmin

Check Also

المدعي العام يصدر تعميما قضائياً بشأن قضايا إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات

مسقط في 22 نوفمبر / العمانية / أصدر سعادة حسين بن علي الهلالي المدعي العام …

توقيف مواطن أقدم على اختلاق شائعة عن صدور مرسوم سلطاني

كشف مصدر مسؤول بشرطة عمان السلطانية أنه تم توقيف مواطن أقدم على اختلاق شائعة عن …

الخروصي لشبكة روح القانون: القرار لا دخل له بقرار حظر فتح مكبرات الصوت الخارجية لغير الأذان

شبكة روح القانون – مسقط تبادل مجموعة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي رسالة مفادها بأن …