الصندوق الوقفي وأهميته في إدارة الأزمات

بمجرد صدور القرار الوزاري رقم (281/2020) بإنشاء وزير الأوقاف والشؤون الدينية الصندوق الوقفي لدعم الخدمات الصحية حتى رأينا تنافسا محمودا من الشركات الكبرى وأصحاب الأموال والمواطنين لدعم هذا الصندوق استشعارا لأهميته القصوى وتيقن الحاجة الفعلية لوجوده ، فقبل فترة يسيرة عرض الكثير من المواطنين رغبتهم بالتبرع لمواجهة أخطار فيروس كرونا لكن عدم وجود صندوق خاص يكون مرجعا لهذه التبرعات كاد أن يقضي على هذه الرغبة.
ولقد زاد على أهمية هذا الصندوق تفضل صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه بالتبرع بمبلغ عشرة ملايين ريال عماني وهذا يدل على ثقة جلالته بهذا الصندوق وأن المأمول منه الكثير.
ورغم أن نظام الصناديق الوقفية تأسس بصدور المرسوم السلطاني رقم 65/ 2000 بإصدار قانون الأوقاف بتاريخ 17/ يوليو/ 2000م استناداً للمادة )(35) والتي نصت "للوزير -وزير الأوقاف والشؤون الدينية- إنشاء صناديق وقفية لاستثمار أموال الأوقاف المشمولة بوكالته في مشروعات خيرية ، تحدد أهدافها وكيفية إدارتها وكل ما يتعلق بها اللائحة التنفيذية لهذا القانون…".
وشكلت على إثره الكثير من الصناديق الوقفية إلا أن هذه الصناديق لم تعط هذا الإعلام والاهتمام كالذي ناله هذا الصندوق ، ولا شك أن التوقيت له دوره ، وكذلك الجانب الإعلامي ، وأيضا الوعي المجتمعي ، كل هذه الأمور أعطت للصندوق حجمه ومكانته التي يستحقها.
لقد أثبت الصندوق الوقفي أهميته في إدارة الأزمات وأنه محل ثقة وطنية متى ما كانت إدارته كوادر وطنية مؤهلة والقائمون عليه من أهل الثقة والأمانة ، وخاصة لأن من أهدافه المقررة والمنصوص عليها في اللائحة التنفيذية لقانون الأوقاف بالقرار الوزاري رقم (23/2001) الصادر بتاريخ 7 مايو 2001م في المادة (23) : " تلبية احتياجات المجتمع والمواطنين في المجالات الخيرية المختلفة ، و تحقيق المشاركة الشعبية في الدعوة للوقف وإدارة مشروعاته ".
ولا شك أن الشدائد والمحن تعطي الدروس والعبر ، ولا ينبغي للأوطان أن تكون منتظرة دائما نزول المصائب بل لابد أن تعمل جاهدة لتوقيها فدرهم وقاية خير من قنطار علاج وحتى تسير عجلة التنمية بدون توقف.
إن هذا الصندوق الوقفي الوطني والذي يعول عليه الكثير لتطوير وتحسين الخدمات الصحية إنما يتناول قطاعا واحدا من قطاعات كثيرة هي بحاجة إلى تطوير وتحسين خدماتها مثل قطاعات التعليم ، والبحث العلمي ، والصناعة ، والزراعة ، وتوفير مصادر المياه ، والمحافظة على البيئة والثروة الحيوانية وغيرها الكثير.
لذا فإن الوطن بحاجة إلى صناديق وقفية متعددة في القطاعات المختلفة لتكون صمام أمان للوطن مع ضرورة أن يعطى كل صندوق حقه عند إنشائه في اختيار التوقيت المناسب ونشر الوعي المجتمعي مع عدم إهمال الجانب الإعلامي.
محمد بن هلال الرواحي

Authentic Article

About siteadmin

Check Also

المدعي العام يصدر تعميما قضائياً بشأن قضايا إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات

مسقط في 22 نوفمبر / العمانية / أصدر سعادة حسين بن علي الهلالي المدعي العام …

توقيف مواطن أقدم على اختلاق شائعة عن صدور مرسوم سلطاني

كشف مصدر مسؤول بشرطة عمان السلطانية أنه تم توقيف مواطن أقدم على اختلاق شائعة عن …

الخروصي لشبكة روح القانون: القرار لا دخل له بقرار حظر فتح مكبرات الصوت الخارجية لغير الأذان

شبكة روح القانون – مسقط تبادل مجموعة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي رسالة مفادها بأن …