السيط الدولي للحكمة العُمانية

انتهينا قبل أيام من المشاركة في الحلقة النقاشية حول حقوق الانسان في الخليج والتحول الديمقراطي والذي عقد متزامنا مع اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بجنيف وقد تحدثت بورقة خاصة عن وضع حقوق الإنسان في السلطنة بكل حياد ومهنية ، وقد تطرقت في حديثي عن تاريخ السلطنة العريق الضارب باعتبارها من أقدم الدول في المنطقة وقد مرت بتحولات وتطورات ديمقراطية خلال التاريخ العُماني.
ثم عقبنا الحديث عن الجانب القانوني الحقوقي في السلطنة أبرزها التعديلات الدستورية التي أجريت في النظام الأساسي للدولة في عام 2011م بإعطاء صلاحيات تشريعية ورقابية لمجلس الشورى وهي نقلة حديثة في تاريخ السلطنة يحسب لها في تطورها الديمقراطي ،و استقلال القضاء والادعاء العام عن السلطة التنفيذية باعتباره مؤشراً إيجابياً لحماية المتقاضين والقضاء بشكل عام عن تأثير السلطة التنفيذية.
كما تحدثت أيضاً عن حرية الرأي والتعبير التي كفلها القانون العماني وقد بينا بوضوح أن حرية التعبير في السلطنة مرحب بها بشرط أن تكون للبناء لا للهدم وبعيدة عن إلقاء الشتائم والإساءة ، هذا إلى جانب الحكمة العمانية في تجاوز الاختبار الأصعب التي مرت به السلطنة في عام 2011م بتأثرها بالربيع العربي والاستجابة الحكومية المباشرة لمطالب الشعب من قبل جلالة السلطان بإقالة عدد كبير من الوزراء وتوفير خمسين ألف وظيفة للشباب وتعديل النظام الأساسي بإعطاء صلاحيات واسعة لمجلس الشورى واستقلال القضاء كما أسلفنا الحديث ، وقد بينا بوضوح أن ذلك الموقف يحسب للسلطنة من المنظور الديمقراطي الحديث باعتبار أن الحكومة هي لخدمة الشعب.
ولم يغب الحديث عن الجانب السياسي للسلطنة رغم أنه ليس لنا علاقة بهذا الجانب ؛ فواقع السياسة الخارجية للسلطنة في التعاطي مع القضايا الإقليمية في المنطقة وهو اتخاذ مسافة واحدة من جميع الأطراف سواءً في الأزمة السورية أو اليمنية ولعل هناك جهود دبلوماسية تبذل من أجل الوصول إلى حل عادل في تلك القضيتين.
وقد عبر جميع الزملاء المشاركين في الحلقة النقاشية وهم خبراء دوليون من دول عربية وغربية في الشؤون القانونية والحقوقية بِسيط ونجاح السياسة العمانية الداخلية والخارجية بل إنهم عبروا عن إعجابهم فيما يتعلق بالنص التشريعي الذي يجرم كل ما يثير النزاعات المذهبية والحزبية واعتبروا ذلك تفرداً بين جميع الدول في المنطقة.
هذا وقد التقيت بمراقبين دوليين حضروا اجتماعات مجلس حقوق الإنسان ؛ وقد أثلج صدري كعُماني من خلال ردود أفعالهم بالإشادة بالحكمة العمانية في التعاطي مع قضايا المنطقة ، كما بان لي أن هنالك الكثير من الأفكار المغلوطة التي تنقل عن السلطنة فيما يتعلق بحقوق الإنسان وحرية التعبير ؛ وقد تسألت لماذا لا يكون لنا في السلطنة جمعية مختصة بحقوق الإنسان ذات نهج موضوعي هدفها الرئيس تصحيح الأفكار المغلوطة التي تتناقلها بعض المنظمات الحكومية وغير الحكومية والنشطاء الذين هدفهم زرع الفتنة بين مكونات الشعب العماني وتشويش حقيقة الواقع بحقائق مغلوطة كما هو الحال في المقطع الأخير الذي تم تداوله عن إحدى القنوات الفضائية التي تحدثت عن حقائق غير صحيحة عن السلطنة هدفها الأساسي زرع الفتنة الطائفية والمذهبية والتأثير على سمعة السلطنة في مجال حقوق الإنسان.
أحــمد بن علي الــعبـــريمحامي ومستشار قانوني

Authentic Article

About siteadmin

Check Also

المدعي العام يصدر تعميما قضائياً بشأن قضايا إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات

مسقط في 22 نوفمبر / العمانية / أصدر سعادة حسين بن علي الهلالي المدعي العام …

توقيف مواطن أقدم على اختلاق شائعة عن صدور مرسوم سلطاني

كشف مصدر مسؤول بشرطة عمان السلطانية أنه تم توقيف مواطن أقدم على اختلاق شائعة عن …

الخروصي لشبكة روح القانون: القرار لا دخل له بقرار حظر فتح مكبرات الصوت الخارجية لغير الأذان

شبكة روح القانون – مسقط تبادل مجموعة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي رسالة مفادها بأن …