الأمين العام للأمم المتحدة يطمئن الاحتلال


في الوقت الذي أصبح فيه المغرب مخنوقا داخليا وخارجيا، وأصبح يحس بقرب قفل جميع النوافذ في وجهه في قضية الصحراء الغربية، جاء تقرير الأمين العام الأخير كعملية تربيت له على الكتف، أو عملية تدليك(مَساج) لظهره لتطمئنه أن الأمم المتحدة، خاصة أمينها العام ومحيطه، لن يفعلوا الشيء الكثير، بل لن يفعلوا شيئا إطلاقا، لحثه – المغرب- على مراجعة سياسته، وبحثه عن مخرج يحفظ دماء وماء وجهه. فمنذ البداية بدأ واضحا أن الأمين العام ومحيطه كانوا يتخبطون في الحبال، و فضلوا الرفق بالمغرب ومسايرته في الجري معه هروبا الى الامام على تطبيق القانون الدولي، وانتهجوا سياسة الاتحاد الأوروبي المنافقة في تعامله مع قضية الصحراء الغربية. فمنذ انتخاب غوتيريس امينا عاما للامم المتحدة لم نلمس منه ما عدا التلكؤ والتساهل ومسايرة المغرب فيما يريد، أكثر من ذلك أنه ابتعد بهامش كبير جدا عن جوهر قضية تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، وقضية تقرير مصير شعبها. ففي كل تقاريره الاسترسالية الإنشائية السابقة لم يُجهد نفسه في حث المجتمع الدولي ولا حث المغرب على الرجوع الى جوهر الصراع، والى سكة تصفية الاستعمار وتقرير المصير. التقرير الأخير الصادر منذ أيام لا يستحق تخصيص دقيقتين لقراءته، والذين فعلوا ذلك اكتشفوا أنهم يقرأون تقريرا لا يمت بصلة لجوهر قضية الصحراء الغربية، وكان عبارة عن سرد وقائع ما حصل دون ان تكون هناك اقتراحات عمودية تُقدم للمجتمع الدولي يتم أخذها على محمل الجد في المستقبل. كلنا نعرف ان توصيات الأمين العام واقتراحاته لمجلس الأمن يتم النظر اليها باهتمام، وتتصدر دائما نقاشات مجلس الأمن، وهي التي على ضوئها يتم اتخاذ القرارات. لقد كان التقرير طويلا مملا ويتحدث عن تفاصيل وأحداث لا ترقى الى مستوى قضية الصحراء الغربية العالمية الان، ولا الى نقاشات مجلس الأمن. إننا من خلال تحليل التقرير وبنائه اللغوي ومضمونه المُختل، وبنيته وخلوه من الإلحاح على تعيين المبعوث الشخصي، والإلحاح على المفاوضات الجادة يمكن ان نصل الى انه يصب في ما يريد المغرب، وهو تمييع وتعويم جوهر القضية في تفاصيل غير مهمة وهامشية ومتسللة وخارج إطار مهمة الأمم المتحدة المحددة في تنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي، وليس في المسائل الجانبية مثل الكركرات واجتماع للخبراء العسكريين وهامشيات لا تعني شيئا. ورغم انه تقرير يرقص على موسيقى الاحتلال المغربي إلا أن هذا الأخير ينتقده لأنه يتحدث، بخجل وبدون صراحة، عن قضايا حقوق الإنسان في المناطق المحتلة.وإذا كان المغرب سينتقد التقرير فإن الذي يجب ان ينتقده، بحدة وبعنف ويرفضه وحتى يدينه، هم نحن الصحراويون. فمثل هذه التقارير المغشوشة والمشكوك في مصداقيتها آن الأوان أن لا يتم الإعتراف بها ولا تمريرها لإنها تُميع تقرير المصير في شبكة لغوية من التفاهات، وتعوَّد أصحابها على تدبيجها هكذا فقط لعصر البصل في عيون العالم.blog-sahara.blogspot.com.es السيد حمدي يحظيهالخبر منشور أولا فى الموقع يتبع الرابط اعلاه