الصناعة التقليدية، من حاضنة الثقافة إلى حاضنة الإقتصاد والتنمية…!!


يعتبر قطاع الصناعات التقليدية والحرف واحدا من أهم القطاعات التي يعتمد عليها اقتصاد دول عديدة ومختلفة وذلك من أجل تحقيق الثروة وتوفير مناصب العمل وتوفير الإيرادات المالية. فإضافة إلى البعد الحضاري والجانب الثقافي والامتداد التاريخي للصناعات التقليدية في تاريخ الأمم والمجتمعات إلا أنها لا يمكن تخيل اقتصاد من دون صناعة وحرف..!!فهل تحويل مديرية الصناعة التقليدية إلى وزارة التنمية قرار صائب على الرغم من كونه من مخرجات المؤتمر الشعبي العام الرابع عشر؟؟في البداية لقد شهدت وزارة التنمية نهضة اقتصادية هامة، قاطعة بذلك أشواط كبيرة في مجال إنتاج الغذاء والزراعة الغذائية على مستوى وطني وعلى الرغم من التناقضات المجتمعة في هذه المؤسسة، بين الاقتصاد والسياسية فثم من يعتبرها مؤسسة وطنية تخدم السياسة الوطنية من حيث الصمود والاستمرارية حتى ولو على حساب الموازنة العامة للدولة وثم آخرون يرون انها مؤسسة اقتصادية وجب ان تعمل وفق نظرية اقتصادية تخضع للربح لا الخسارة، الا ان المؤسسة عملت بتوافق بين النظريات المتناقضة من أجل إنجاح مشاريعها وكسب عائدات تعود للخزينة العمومية.و باتت وزارة التنمية تشكل الحاضنة الإقتصادية الأولى للدولة ومن هنا جاء قرار تحويل المديرية المركزية للصناعة التقليدية والحرف من وزارة الثقافة نحوها في خطوة تؤكد ان الصناعة التقليدية ميدان اقتصادي مطالب بإيجاد فرص عمل من خلال فتح ورشات وخلق ميادين متعددة تؤسس لمفهوم جديد للصانع التقليدي، غير المفهوم الطبقي الغابر، ولا يمكن باي حال من الأحوال أن يحدث هذا إلا إذا وجد ميدان اقتصادي يحرر الحرفة من تبعية الموروث الثقافي ويجعل منها فرصة عمل وتشغيل للحرفيين والصناع لتنشيط هذا القطاع وجعله قطاع يساهم في الإنتاج الوطني من حيث السلع والخدمات كالملابس التقليدية والهدايا السياحية والمفروشات وغيرها من الأدوات والمنتجات ذات الصلة.وقد شهد ميدان الصناعة التقليدية والحرف في الآونة الاخيرة نشاط متميز اعاد الروح لهذا الميدان من خلال فتح الورشات وتنظيم الصالونات الوطنية وتنظيم المعارض والمشاركة في التظاهرات والصالونات بالخارج، هذا فضلا عن سياسة التعاونيات الإنتاجية والورشات الحرفية بمختلف الدوائر والولايات، وسياسة دعم الحرفيين بالمادة الأولية وتكوينهم مهنينا وتعليمياً، ولعلى هذه النهضة جعلت النظام يعيد النظر في العمق الحقيقي للقطاع بعيدا عن طابعه الثقافي وما يصاحبه من طابوهات إجتماعية واعاده إلى حضنه الإقتصادي والذي سيفتح آفاق جديد للحرفيين والصناع التقليديين وذلك من خلال إيجاد فرص الدعم والتمويل والترويج لسلعهم ومنتجاتهم كسلع لا كموروث تقليدي.ان نجاح وزارة التنمية الاقتصادية في مشاريعها الاقتصادية والإنتاجية سينعكس لا محال على هذا القطاع التنموي ان تضافرت الجهود واتحدت من اجل القيام بواقع الصناعة والحرف من خلال خلق البيئة المناسبة التي من شأنها جعل الصناعات تشكل اضافة نوعية في اطار التخطيط نحو توسيع قاعدة الانتاج في الاقتصاد الوطني، وتساهم في امتصاص الصدمات التي قد يتعرض لها الاقتصاد خلال السنوات المقبلة، وتمكنه من مواجهة التحديات الداخلية والخارجية المستقبلية في ظل شح الإمكانيات والموارد والدعم الخارجي.مما لا ريب فيه أن الحكم على نجاح الخطة يحتاج وقت معين وخاصتا في ظروفنا الحالية غير أن الإنجازات والمحققة بقطاع التنمية في الفترة الأخيرة تجعلنا نستبشر خيرا لقطاع ظل يعاني من الإهمال والضعف في وقت مضى بسبب غياب رؤية وطنية صادقة وأداة بشرية قادرة على صناعة الفارق.احمد علين محمد سالمالخبر منشور أولا فى الموقع يتبع الرابط اعلاه