المدرسون بين التوفير و انتهاء صﻻحية الإنتاج.


*✍ بقلم : الشيخ لكبير/محمد البخاري.* كان يا مكان في قديم الزمان ، تلك عبارة تكررت على مسامعنا و نحن صغار في قصص كانت تروى لنا ، قد تكون أسطورة من نسيج خيال الكبار أو قصة وقعت على أرض الواقع . الحديث عنها يجرنا إلى الفئة التي كانت تشعر بأنها ليست على ما يرام ، صحتها دائما في حالة تدهور مستمر ، تحاول أن تبدو للمﻷ أنها بخير و لكنها تعلم في قرارة نفسها أنها ليست كما تدعي….إن تطرقي لموضوع *"المدرسون بين التوفير و انتهاء الصﻻحية"* جاء نتيجة لفضولي لكثرة ما أثير حول الموضوع من كﻻم في الدور الذي يلعبه المدرسون في نجاح العمل التربوي و البيداغوجي لدى المؤسسة التعليمية.ينقسم المدرسون في المنظومة التربوية بطبيعة الحال إلى عدة أقسام و حسب رأيي الشخصي و المتواضع سوف أتطرق لها بكل شفافية، فمن المعلوم لدى منتسبي المنظومة التربوية أن التلميذ محور العملية التربوية بأبعادها المتنوعة و تهدف هذه العملية أوﻻ و أخيرا إلى النمو الشامل للتلميذ " روحيا و عقليا و معرفيا ووجدانيا " ، و بما أن المدرس فارس الميدان التربوي فهو مسؤول بالدرجة الأولى عن تحقيق تلك الأهداف السلوكية من خﻻل أدائه التربوي الإيجابي.و من هنا يُطلب من هذا الفارس أن يكون قادرا على تحليل المنهاج ، كما يجب عليه أن يكون على دراية تامة بالأساليب التقنية الحديثة لمواكبة الميدان التربوي ، كما يجدر به، أيضا، أن يكون في حالة تطوير و تجديد باستمرار ليحقق الأهداف التعليمية التعلمية .و من هذا المنطلق فإن قطاع التعليم و التربية يحوي أصنافا من المدرسين ما بين متوفر و منتهي الصﻻحية.أولها المتوفر الذي يشمل جميع الأصناف بما في ذلك المدرسون القدامى و الجدد ، أما القدامى فيلعبون دورا هاما في التوجيه و النصح و الإرشاد حسب تجربتهم في هذا العمل النبيل ، فهم مثال في المقاومة و التحدي فيما يواجهونه من معضﻻت أثناء عملهم ، شعارهم الوحيد "تربية أجيال على نهج الأبطال"، ﻻ يسعون وراء التحليل أو بالأحرى الخوض في النقد سواء أن كان بناء أو غير بناء.و أما الجدد فهم فئة حديثة عهد شغلهم الشاغل التغيير و البناء حسب أطروحاتهم و معتقداتهم و النقد و النقد البناء هو شعارهم ، يحتاجون إلى التوجيه و الإرشاد ، لكي ﻻ يزلوا عن الطريق و هم ﻻ يعلمون.إن أغلب المدرسين اليوم منتهية صﻻحيتهم في العمل ، و أقصد بانتهاء الصﻻحية ها هنا الأشخاص الذين انعدم عندهم الجانب البيداغوجي ، فأصبحوا بذلك منتهيين الصﻻحية رغم أنهم في الميدان متواجدون و في العمل راغبون. ليست المشكلة في توفير المدرسين أو البحث عنهم لمﻹ شغور في المؤسسات التعليمية ، و لكن المشكلة تكمن في ضعف الجانب البيداغوجي الذي يعتبر العمود الفقري لدى المنظومة التربوية ، فمن خﻻله يرقى مستوى تحصيل أبنائنا.إن الجانب البيداغوجي الذي نكتسب منه طرقا شتى في التدريس و التخطيط له أهمية بالغة ، فشتان ما بين أستاذ يدخل الفصل دون أدنى تخطيط أو تحضير للدرس ، وأستاذ أعد وحضر الدرس، فنجد الأول يتخبط بين الأفكار و يشوش على فكر مستقبليه وهم التلاميذ ، أما الثانى فنجد أنه يلقى درسه بكل سلاسة ويربط بين الأفكار نتيجة التخطيط المسبق الذى قام به ، ومن ثم تجد تﻻميذه مدركين لما يقول فى الغالب ، حسب فطنة التلميذ و سرعة بديهته.و من هنا تبقى هذه الفئة التي انعدم عندها الجانب البيداغوجي تشعر بأنها ليست على ما يرام بسبب انعدام الجانب البيداغوجي ، صحتها في حالة تدهور مستمر ، و هذا يتضح لنا من خﻻل تﻻميذهم ، و رغم هذا كله فهي تحاول أن تبدو للمﻷ أنها بخير و لكنها تعلم في قرارة نفسها أنها ليست كما تدعي.فﻻ يسعني في هذا المقال إﻻ أن أشكر كل من يساهم من بعيد أو قريب في أحياء الجانب البيداعوجي .الخبر منشور أولا فى الموقع يتبع الرابط اعلاه