الذكرى الـ 9 للاعتداء المغربي على “أكديم ازيك”: همجية الاحتلال زادت من قوة شعب يتوق للانعتاق


يسترجع الصحراويون في يوم الثامن نوفمبر من كل عام ذكرى الهجوم الذي نفذته القوات المغربية منذ تسع سنوات على المخيم الاحتجاجي السلمي الصحراوي "اكديم ازيك" (قرب العيون المحتلة) والذي انتهج فيه أبناء الشعب الصحراوي، أرقى أساليب الاحتجاج عندما خيم خارج المدينة المحتلة المطوقة بجميع تشكيلات القمع المغربية، معبرا عن رفضه لسياسة الاحتلالوقد كان مشهد القمع في المخيم رهيبا وفضيعا الى درجة ان صورته لم تبرح ابدا اذهان الصحراويين ولا عقول المتضامنين الدوليين ودعاة السلام والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يواصلون المطالبة بمحاسبة الاحتلال المغربي عما اقترفه في ذلك اليوم وحتى قبله وبعده.فمن غير المعقول –يؤكد الصحراويون ومن ورائهم المساندين والمتضامنين معهم ومع قضيتهم والكثير من الأوساط السياسية والشعبية عبر العالم– أن يظل الاحتلال المغربي بعيدا عن المحاسبة القانونية عن هذه الجريمة و الجرائم الأخرى التي ارتكبها في حق الصحراويين منذ احتلاله للصحراء الغربية سنة 1975.بالمقابل لا تزال الأصوات تحيي في أبناء الشعب الصحراوي انتهاجهم لأرقى الأساليب للاحتجاج كما جرى لدى تخييمهم خارج العيون المحتلة وأيضا صمودهم وتحملهم لأبشع صور الانتهاكات، كل ذلك حتى ترفع الراية الصحراوية على كل تراب وطنهم وعلى كل شبر منه.الآلية العسكرية المغربية تدوي بعد بزوغ فجر الثامن نوفمبرويستحضر الصحراويون بألم، الهجوم المغربي الوحشي على مخيم الاستقلال باكديم ازيك من أجل تفكيكه، وما تلاه من عمليات إعتقال ضد الصحراويين في واحدة من أكبر عمليات الاعتقال التي شهدها الإقليم المحتل حيث تجاوز عدد المعتقلين عتبة ال 200 معتقل بينهم العديد من النساء الصحراويات إلى جانب عمليات الاختطاف الجماعي و القتل خارج القانون كما هوالحال بالنسبة لالكركار والداودي وقبلهم الطفل الناجم الكارحي.ولا زال عشرات المعتقلين السياسيين الصحراويين يقبعون بسجون الاحتلال المغربي والذين تم اعتقالهم قبل وبعد عملية التفكيك حيث تمت محاكمتهم بتهم وملفات ملفقة أمام القضاء العسكري المغربي قبل إحالتهم على القضاء المدني وإصدار أحكام جائرة بحقهم وصلت حد السجن المؤبد قبل تشتيتهم وتفريقهم على عدة سجون مغربية يعيشون فيها ظروفا لا إنسانية كباقي المعتقلين السياسيين الصحراويين الموزعين على سجون الاحتلال، وهي الظروف التي تدفعهم اليوم لخوض معركة الأمعاء الفارغة التي تجاوزا فيها عتبة 40 يوما.وتناول الإعلام الصحراوي أمس الذكرى وكتب في تفاصيلها الأليمة فقد ذكرت وكالة الأنباء الصحراوية (واص) أن الجيش المغربي نفذ جريمته مستخدما الشاحنات والسيارات وخراطيم المياه والأضواء الكاشفة ومكبرات الصوت والرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع عمليته الجبانة في حق الأبرياء الذين كانوا ينامون تحت آلاف الخيم التي بنوها طوال ما يقارب الشهر لعل الاحتلال يستجيب لإرادتهم ومطالبهم الشرعية، لكن الاحتلال أبان أنه لا يقيم وزنا للحريات ولا حقوق الإنسان ولا حتى أرواح الأبرياء.نقطة تحول في المسيرة نحو الحرية والإنعتاقولم تفلح همجية الاحتلال المغربي في كبح إرادة الصحراويين رغم تواصل وتيرة انتهاكاته لحقوق الإنسان، وجعله لمناطق المحتلة من الصحراء الغربية سجنا محاصرا، يمنع المراقبين الدوليين من زيارته ويطرد الصحفيين والحقوقيين الذين يريدون الاطلاع على الوضع هناك.لقد تمكن الشعب من إسماع صوتهم في المطالبة بحقه في تقرير المصير كما تنص عليه المواثيق الأممية مهما جرى. واعتبر ما حدث بمخيم "اكديم ازيك" بأنه كان نقطة تحول في مسيرة التحرير لهذا الشعب نحو الحرية والإنعتاق وصرخة مدوية تعكس إرادة صحراوية جماعية لرفض سياسات الاستعمار المغربي اللاشرعي للصحراء الغربية من تهميش واستيطان ونهب جشع للثروات، في وقت كشف للعالم زيف سياسة الاحتلال ودعايته عن حقوق الإنسان والحريات.وكتبت وكالة الأنباء الصحراوية (واص) في هذه الذكرى انه "بما لا يدع مجالا للشك أن الإحتلال يبقى احتلالا وأن حيله الخبيثة ودعايته المغرضة لا تصمد لحظة أمام إرادة الصحراويين ودفاعهم المستميت عن قضيتهم الوطنية بكافة الأساليب وفي كل وقت حتى يحققوا حريتهم واستقلالهم".أيضا ذكرت الوكالة أن "السياسة الاستعمارية للمغرب منذ احتلاله للصحراء الغربية أثبتت فشلها، فلا توجد دولة واحدة تعترف له بالسيادة على الصحراء الغربية، وقد تلقى الكثير من النكسات وفي مقدمتها التأكيد من هيئات ومنظمات وازنة عدم شرعية إحتلاله للصحراء الغربية و إنهاء اتفاقيات شراكة معه، و المثال على ذلك الاتحاد الأوروبي من خلال محكمة العدل الأوروبية التي أثبتت ذلك في عدة قرارات، ولاشك أن سياسة التعنت وإنكار حق الشعب الصحراوي وانتهاك حقوقه ستقوده إلى محاولة القيام بمغامرات لا تحمد عقباها، ولعل آخر تلك محاولات النظام المغربي التعنت على قرارات الشرعية الدولية. وتقديرا و وفاءا لذلك –تضيف واص — أصدر السيد إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية الصحراوية مرسوما يوم 21 مايو 2019، "رسم من خلاله يوم 8 نوفمبر كيوم وطني للأسير المدني الصحراوي، يتم إحياؤه سنويا بفعاليات وأنشطة تشرف عليها وزارة شؤون الأرض المحتلة والجاليات".مصدر الخبر: هذا الخبر ظهر أولا عبر هذا الرابط وليس للموقع اى مسئولية فى نشره